ابن عربي
560
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الأعمال ، وأسباب السعادات ، وحكم التكاليف في الظاهر والباطن ، ومعرفة « الحد » في ذلك و « المطلع » . - كل ذلك ( يعرفه العبد ) « ببينة من الله وشاهد عدل إلهي من نفسه » . غير أنه لا سبيل أن يكون ( العبد ) على شرع بخصه ، يخالف شرع نبيه ورسوله الذي أرسل إليه وأمر باتباعه ، فيتبعه ( العبد ثمة ) على علم صحيح ، وقدم صدق ثابت عند الله تعالى . ( خصائص صاحب القسم الأول من النبوة البشرية ) ( 464 ) ثم إن لصاحب هذا المقام الاطلاع على الغيوب في أوقات ، وفي أوقات لا علم له بها . ولكن من شرطه العلم بأوضاع الأسباب في العالم ، وما يؤول إليه الواقف عندها أدبا ، والواقف معها اعتمادا عليها . كل ذلك يعلمه صاحب هذا المقام . وله درجات الاتباع . وهو تابع ، لا متبوع ، ومحكوم ، لا حاكم . ولا بد له في طريقه من مشاهدة قدم رسوله أمامه ، لا يمكن أن تغيب عنه حتى في « الكثيب » . وهذا كله كان في الأمم السالفة . وأما هذه الأمة المحمدية فحكمهم ما ذكرناه . وزيادة : وهو أن لهم ، بحكم شرع النبي محمد - ص - « أن يسنوا سنة حسنة » - مما لا تحل حراما ولا تحرم حلالا ،